الدول الإسكندنافية تتصدر القائمة في مؤشر سيادة القانون عالميا ، و في المغرب الأمن يحقق نتائج جد متقدمة في التصنيف الدولي

تصدرت دول الشمال الأوروبي مؤشر سيادة القانون لعام 2026 الصادر عن مشروع العدالة العالمي، محافظةً على ريادتها العالمية في حماية الحقوق وسلامة أنظمتها القانونية، على الرغم من التراجع العام في سيادة القانون في معظم أنحاء العالم.
التصنيفات العالمية لعام 2026
وفقًا للتقرير الرسمي، الذي يُقيّم 143 دولة وحكومة حول العالم، جاءت المراكز الأولى على النحو التالي:
1. الدنمارك: المركز الأول عالميًا.
2. النرويج: المركز الثاني عالميًا.
3. فنلندا: المركز الثالث عالميًا.
4. السويد: المركز الرابع عالميًا.
ركائز التميز لدول الشمال الأوروبي
و تستند ريادة هذه الدول إلى نقاط قوة هيكلية مستدامة، كما يقيسها المؤشر عبر عدة ركائز أساسية:
• انعدام الفساد: أدنى مستويات الرشوة واستغلال النفوذ.
• قيود على سلطة الحكومة: رقابة قضائية وبرلمانية صارمة على السلطة التنفيذية.
• الحقوق الأساسية: حماية مثالية للحريات المدنية والعدالة الاجتماعية.
الشفافية والإدارة العامة المفتوحة: سهولة وصول المواطنين إلى المعلومات ومشاركتهم في صنع القرار.
سياق التراجع العالمي
يأتي الأداء المتميز للدول الاسكندنافية في وقت يشهد فيه العالم تراجعًا مستمرًا في سيادة القانون للعام التاسع على التوالي؛ حيث سجلت 62% من الدول تراجعًا في مؤشراتها لعام 2026 نتيجة لتزايد الممارسات الاستبدادية، وتدخل الدولة في القضاء، وتراجع حرية التعبير والمشاركة المدنية.
أما في المغرب ، يُعد النظام والأمن الركيزة الأقوى والأعلى تقييماً للمغرب في مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي (WJP).
فعلى الرغم من أن الترتيب العام للمغرب يقع في المركز 90 عالمياً، إلا أن نتائج تقييم الجوانب الأمنية والاستقرار السلوكي والمجتمعي تضعه في تصنيف متقدم للغاية مقارنة بالمعدلات الإقليمية.
و يُركز المؤشر في ركيزة "النظام والأمن" على قياس مدى قدرة الدولة على ضمان سلامة الأفراد وممتلكاتهم. يتميز المغرب هنا بـصدارة إقليمية وقارية: يحقق المغرب أداءً متميزاً يجعله في صدارة دول المنطقة (المرتبة الأولى في فئته الاقتصادية والإقليمية لبعض المؤشرات الفرعية للأمن).
و عامل القوة الأساسي، فقد حصل هذا المحور على أعلى تنقيط فرعي للمغرب مقارنة بالمحاور السبعة الأخرى (مثل غياب الفساد أو العدالة الجنائية)، مما يعكس استقراراً مؤسسياً واضحاً وضبطاً أمنياً فعالاً.
و يتقاطع هذا التقييم الإيجابي مع تقارير دولية أخرى صدرت حديثاً لعام 2026، ومن أبرزها مؤشر الأمن العام العالمي (الصادر عن منتدى التعاون العالمي للأمن العام):
ضمن أفضل 20 دولة عالمياً: صُنّف المغرب في المرتبة 20 عالمياً في الحوكمة الأمنية والأمن العام، محققاً 76.15 نقطة ومُتجاوزاً المعدل العالمي.
الأول إفريقياً: ينفرد المغرب بكونه الدولة الإفريقية الوحيدة التي نجحت في دخول قائمة العشرين الأوائل عالمياً في هذا المؤشر.
و يرجع هذا التقييم المرتفع إلى أربعة ركائز فرعية أظهرت فيها تقارير الأمان تفوقاً ملحوظاً اهمها
مكافحة الإرهاب (المرتبة 9 عالمياً): حقق فيها المغرب 87.45 نقطة من أصل 100، بفضل الاستراتيجيات الاستباقية لتفكيك الخلايا المتطرفة.
و الأمن السيبراني (المرتبة 9 عالمياً): برصيد 71.73 نقطة، ما يعكس حماية البنية التحتية الرقمية من التهديدات العابرة للحدود.
و النظام العام والسلامة: سجل 73.82 نقطة، وهو ما يقيس انخفاض معدلات الجريمة المنظمة والنزاعات المسلحة داخل المجتمع.
ثم السلامة الطرقية: سجل 71.50 نقطة ضمن الجهود المبذولة للحد من حوادث السير.
بينما يواجه المغرب تحديات كبرى في قطاعات مختلفة ، فإن المنظومة الأمنية واستقرار الدولة يمثلان نقطة القوة الكبرى للمملكة، بفضل نجاعة المؤسسات الوطنية و على رأسها المؤسسة الامنية في فرض الأمن الاستباقي ومكافحة الجريمة و مواصلة الجدية و التجديد في الأداء و التواصل مع المواطنين و تقديم خدمات في احترام للقانون و القوانين الجاري بها العمل ..
أما في باقي القطاعات فقد جاء أداء المغرب في المؤشرات الفرعية التي تعتمدها المنظمة لتقييم منظومة العدالة والحكامة على النحو التالي:
• العدالة المدنية: احتل المرتبة 76 عالمياً برصيد 0.51 نقطة.
• القيود على صلاحيات الحكومة: جاء في المرتبة 77 عالمياً.
• غياب الفساد: حل في المرتبة 83 عالمياً (مسجلاً تحسناً مقارنة بالسنوات الماضية).
• العدالة الجنائية: جاء في المرتبة 91 عالمياً برصيد 0.38 نقطة، محققاً تحسناً ملموساً بنسبة 7.2% مقارنة بعام 2021.
• الحكومة المفتوحة: حل في المرتبة 99 عالمياً.
بينما يعكس تقدم المغرب بمركز واحد خطوة إيجابية نحو تحسين البيئة القانونية والقضائية، نبه تقرير "مشروع العدالة العالمية" إلى وجود تراجع عام ومستمر في مؤشرات سيادة القانون في أكثر من 86% من بلدان العالم على مدى السنوات الخمس الماضية.
- عن سعيد مصلوحي / صوت المغرب الدولي


.jpg)
تعليقات